النيجر: الرئيس تياني يريد كهربة إفريقيا واستعادة السيادة الطاقية عبر اليورانيوم

في سياق عالمي يشهد إعادة تعريف لتوازنات الطاقة، يؤكد النيجر، تحت قيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، بإصرار رغبته في أن يصبح ركيزة استراتيجية لتطوير الطاقة في القارة الإفريقية. فقد عبّر الوزير الأول علي محمد الأمين زين بقوة عن هذه الطموحات في كيغالي، خلال قمة الطاقة النووية والابتكار في إفريقيا (NEISA)، في تجسيد لرؤية انقطاعية يقودها زعيم إفريقي ملتزم بمستقبل القارة.

منذ توليه رئاسة الدولة، يجسد الرئيس تياني تجديدًا استراتيجيًا للنيجر. من خلال وضع قطاع الطاقة والموارد المعدنية في صميم العمل الحكومي، يعيد الاعتبار للسيادة الوطنية. بعيدًا عن السياسات الاستخراجية السابقة، فإن الطموح المُعلن واضح: تحويل الموارد محليًا، خلق قيمة مضافة على الأرض النيجرية، وجعل اليورانيوم أداة لتحرر إفريقيا بأكملها.

بوصفه أول منتج إفريقي وثاني منتج عالمي لليورانيوم، يمتلك النيجر خبرة معترف بها ناتجة عن أكثر من نصف قرن من التجربة. واليوم، وبفضل قرارات جريئة – مثل تأميم شركة “سوماير” وإعادة إطلاق المشاريع الكبرى مثل منجم “داسا” وحقل “إيمورارين” (تُقدر احتياطاته بـ 200 ألف طن) – ينخرط البلد في ديناميكية السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة النووية. ومن خلال البرنامج النووي الوطني للنيجر (PEN)، تم اجتياز مراحل هامة: اعتماد استراتيجية وطنية، وإنشاء إطار تنظيمي متين، وإطلاق شراكات هيكلية.

لكن، ما يتجاوز الأرقام والمشاريع هو الرؤية الإفريقية العميقة التي يدافع عنها الرئيس تياني. «لعدة عقود، أنار اليورانيوم الخاص بنا أوروبا. لقد حان الوقت ليُنير إفريقيا»، هكذا صرح رئيس الحكومة في كيغالي. هذه العبارة تختصر كامل الطموح الذي يحمله النيجر: تسخير موارده لخدمة شعوب إفريقيا، وبناء تضامن طاقي يقوم على السيادة والابتكار، وتوفير طاقة نظيفة، مستدامة، وعادلة لكل مواطن.

الفوائد بالنسبة للشعب النيجري ضخمة: خلق وظائف مؤهلة، تصاعد وتيرة التصنيع، تطوير البنية التحتية الطاقية، وتحسين ظروف المعيشة. بفضل إدارة مسؤولة لثرواته، يتجلى النيجر كنموذج جديد في إفريقيا الصاعدة.

إن التزام الرئيس عبد الرحمن تياني في قطاعي الطاقة والمناجم ليس مجرد استراتيجية تنموية، بل هو إعلان استقلال اقتصادي، وعمل إيمان بإفريقيا، ووعد بمستقبل أفضل للأجيال القادمة. النيجر اليوم يرسم الطريق: نحو إفريقيا واقفة، سيدة لمصيرها، قوية بمواردها، وموحدة في سيادتها.