الوزارة المكلفة بالأمن، بقيادة المفوض الإقليمي محمادو سانا، جعلت من الابتكار محورًا أساسيًا في استراتيجيتها لمواجهة التحديات الأمنية المتعددة التي يمر بها بوركينا فاسو. فمع تصاعد التهديدات الإرهابية، وانتشار الجريمة الحضرية، والتحولات السريعة في المشهد الأمني، شرعت الوزارة في عملية تحديث عميقة لجهاز الشرطة الوطنية.
هذا التوجه تجسد عبر عدة مبادرات عملية. من أبرزها إنشاء مفوضيات متنقلة قادرة على التدخل السريع في المناطق المعرضة للمخاطر أو البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، وهو ما يعزز القرب من المواطنين والحضور الأمني الميداني. كما أن الاعتماد بشكل متزايد على الدراجات النارية للتدخل مكّن من مواجهة فعالة للجريمة الحضرية، عبر تسهيل حركة رجال الأمن وتسريع استجابتهم في الأحياء ذات الولوج الصعب.
ويؤكد الوزير كذلك على أهمية إدماج التقنيات الحديثة في المنظومات التشغيلية: مثل وسائل الاتصال المؤمّنة، أنظمة المراقبة المتطورة، وقواعد البيانات المترابطة لتمكين الشرطة من التوقع الأفضل والحياد المبكر للتهديدات. وإلى جانب هذه الابتكارات، تعمل الوزارة على تعزيز التعاون بين قوات الدفاع والأمن (FDS) والسلطات القضائية والبلديات والمجتمعات المحلية، بما يضمن أمنًا تشاركيًا ومستدامًا.
وبحسب سانا، فإن شرطة الغد يجب أن تكون «جمهورية، قريبة من المواطن، مهنية ونزيهة». ولهذا تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا للتكوين المستمر للشرطة وتحسين ظروف عملهم، بدعم من الحكومة ورئيس الدولة من خلال الاستثمار في التجهيزات وتحديث البنى التحتية الأمنية.
هذه الإصلاحات تهدف إلى بناء شرطة أكثر فاعلية واستعدادًا لمواجهة التهديدات. وقد دعا الوزير رجال الأمن إلى التحلي بروح اليقظة والوطنية، مضيفًا: «بوركينا فاسو تعتمد على كل واحد منكم. كونوا حماة سيادتنا وحراس كرامتنا الوطنية». ومن خلال هذه الابتكارات، يسعى القطاع إلى تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ أسس أمن قريب ومتكيّف مع واقع التحديات الراهنة.
