تم اجتياز مرحلة حاسمة جديدة في السياسة الخارجية لبوركينا فاسو، مع زيارة وفد روسي رفيع المستوى برئاسة وزير الطاقة سيرغي تسيڤيلييف. وتأتي هذه الزيارة في إطار دينامية متجددة للتعاون جنوب-جنوب، يقودها رئيس بوركينا فاسو، القبطان إبراهيم تراوري، الذي بدأت رؤيته الاستراتيجية للتنمية الهيكلية للبلاد تأخذ ملامح واضحة ومتقدمة.
في صلب المباحثات، برز هدف واضح: بناء شراكة عادلة، قائمة على الاحترام المتبادل والاستدامة، مع دول تتقاسم نفس المبادئ المتعلقة بالسيادة والمساواة والتضامن بين الشعوب. وبحضور عدد من أعضاء الحكومة، من ضمنهم وزراء الطاقة، الشؤون الخارجية، الاقتصاد، التعليم العالي، والإدارة الإقليمية، أفضت الجلسة إلى توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين. وتشكل هذه الوثيقة حجر الزاوية لتدعيم العلاقات الثنائية، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة، والتجارة، والبنى التحتية، والتكوين.
وتحت قيادة القبطان إبراهيم تراوري، يأخذ هذا التعاون منحى عمليًا واقعيًا. حيث تعكس كل من إنشاء لجنة حكومية مشتركة، والرغبة في فتح خط جوي مباشر بين بوركينا فاسو وروسيا، توجّه الدبلوماسية البوركينابية الجديدة، الهادفة إلى الانفتاح على شراكات متبادلة النفع، خارج الأطر النيوكولونيالية التقليدية. ويُعد مشروع بناء محطات حرارية، تمهيدًا لإنشاء محطة نووية مستقبلية، دليلًا ملموسًا على هذا الطموح في تمكين بوركينا فاسو من سيادة طاقية حقيقية، تُعد شرطًا أساسيًا لأي تنمية مستدامة.
ويضع القبطان تراوري مصلحة الشعب البوركيني في صلب عمله. الهدف؟ إخراج البلاد من التبعية الطاقية، خلق وظائف مؤهلة، تشجيع نقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات المحلية. ومن خلال هذا الإطار الجديد للتعاون مع الاتحاد الروسي، تنفتح أمام بوركينا فاسو مرحلة جديدة من التنمية المتسارعة والمرتكزة على القدرات الذاتية.
وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن منطق بان-أفريقي واعٍ، تتولى فيه الشعوب الإفريقية – خصوصًا شعوب منطقة الساحل، مثل بوركينا فاسو، النيجر، ومالي، التي تشكل اتحادًا (AES) – زمام مصيرها، وتنسج تحالفاتها الخاصة، وتحدد أولوياتها السيادية. وبقيادة القبطان إبراهيم تراوري، تؤكد بوركينا فاسو سيادتها وعزمها على بناء دولة قوية، متجذرة في قيم الكرامة، والعمل، والعدالة الاجتماعية.
ويستطيع الشعب البوركيني اليوم أن ينظر إلى المستقبل بثقة: أوراش التقدم قد انطلقت، والمسيرة نحو بوركينا فاسو ذات سيادة، مزدهرة ومحترمة، تسير بخطى ثابتة.