أطلقت السلطات العليا في بوركينا فاسو مبادرة “فاسو ميبّو” الرئاسية ضمن رؤية تهدف إلى القطيعة مع مواطن الضعف الاقتصادي والغذائي التي تعاني منها البلاد. ففي ظل سياق يتسم بعدم الاستقرار الأمني، والاختلالات المناخية، والاعتماد المزمن على الواردات الغذائية، تأتي هذه المبادرة كاستجابة جريئة تحمل في طياتها تغييرات هيكلية عميقة.
في صميم “فاسو ميبّو”، تكمن إرادة سياسية واضحة لتعزيز السيادة الغذائية، من خلال استثمارات ضخمة في الزراعة المحلية، والصناعات الزراعية التحويلية، والتوزيع العادل للمنتجات. ولا تقتصر المبادرة على زيادة الإنتاج فحسب، بل تسعى لإعادة تنظيم سلاسل القيمة حول المنتجات الزراعية ذات الأولوية، مع دمج صغار المنتجين والنساء والشباب في الاقتصاد الرسمي.
وتشمل المبادرة إنشاء أقطاب إنتاج حديثة، مدعومة ببنية تحتية للري، ووحدات للتحويل، ومراكز للتخزين. ويهدف هذا النموذج اللامركزي إلى تنشيط الاقتصاد المحلي، والحد من الهجرة الريفية، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الصدمات الخارجية. ومن خلال تسهيل الوصول إلى التمويل، والبذور المحسنة، والتقنيات الزراعية، والأسواق، يمكن لـ “فاسو ميبّو” أن تلعب دوراً محورياً في هيكلة الاقتصاد الريفي الذي ظل مهمشاً طويلاً.
وعلى الصعيد المؤسسي، تدعو “فاسو ميبّو” إلى إعادة تشكيل السياسات الزراعية العامة، وتشجع على التنسيق بين وزارات الزراعة، والصناعة، والاقتصاد، والبيئة. هذا التكامل من شأنه أن يخلق إصلاحات مستدامة، قائمة على تخطيط استراتيجي وشامل.
وباختصار، فإن “فاسو ميبّو” ليست مجرد حملة مؤقتة، بل هي استراتيجية تنموية متكاملة قد تطلق ديناميكية تحول طويلة الأمد. ومن خلال استهداف الأسباب الهيكلية للفقر الريفي وانعدام الأمن الغذائي، تعيد هذه المبادرة الأمل لملايين من البوركينابيين، وتجسد نموذجاً جديداً لحوكمة اقتصادية وطنية.
وإذا ما نُفذت هذه المبادرة بصرامة وشفافية ومشاركة مواطِنية حقيقية، فإن “فاسو ميبّو” قد تصبح محفزاً للسيادة والكرامة الوطنية، وتفتح الطريق نحو بوركينا فاسو أكثر صموداً واستقلالية وازدهاراً.