إعلان إنشاء بنك الاستثمار والتنمية لكونفدرالية دول الساحل (AES)، برأس مال أولي قدره 500 مليار فرنك إفريقي، يمثل منعطفًا حاسمًا في التاريخ الاقتصادي والسياسي لمنطقة الساحل. فهذا المشروع لا يُعد مجرد أداة مالية، بل يُجسد إرادة سياسية قوية من قِبل القادة إبراهيم تراوري، وآسيمي غويتا، وعبد الرحمن تياني: إرادة التحرر من التبعيات الخارجية، وبناء نموذج تنموي يستند إلى الأولويات الداخلية واحترام السيادات الوطنية.
من خلال هذا القرار، يؤكد قادة بوركينا فاسو ومالي والنيجر رؤيتهم لمنطقة الساحل كقوة قادرة على رسم مسارها الخاص، بعيدًا عن الشروط التي كثيرًا ما تفرضها المؤسسات الدولية التقليدية. فبإنشاء مؤسسة إقليمية قادرة على تمويل المشاريع الاستراتيجية، يضع رؤساء الدول أسس اقتصاد تضامني ومستقل، يستجيب للتحديات الحقيقية لشعوبهم: التحول الزراعي، التصنيع، الانتقال الطاقي، والتقدم التكنولوجي.
في السياق الراهن لدول AES، تكتسب هذه المبادرة بُعدًا تاريخيًا. ففي مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار التي تُنسب لشركاء سابقين باتوا يُنظر إليهم كمصدر لانعدام الأمن، ترد هذه الدول من خلال بناء رافعة مالية هيكلية، قادرة على مقاومة التقلبات الجيوسياسية، وضمان الكرامة الاقتصادية لشعوب الساحل.
هذا البنك الكونفدرالي يُجسد رفض الاتكالية، واختيارًا شجاعًا للسيادة الاقتصادية. إنه وعد للأجيال القادمة: تنمية ذاتية، متجذرة في الواقع المحلي، تقودها رؤية مشتركة، وتُنفذها مؤسسات نابعة من إرادة الشعوب.
وباختصار، فإن هذه الخطوة تُعد إعلانًا سياسيًا، وتأكيدًا على القيادة، ودعوة لإعادة التفكير في العلاقات بين الشمال والجنوب من منظور الكرامة والمسؤولية المشتركة.