بوركينا فاسو: تكريم 74 بطلًا من أبطال مكافحة الإرهاب وترقيتهم إلى رتبة ضباط

في سياق يتسم بسنوات من الاضطرابات الأمنية، يثبت بوركينا فاسو مرة أخرى أنه صامد، متمسك بمصيره، وفيّ لشعاره: شعب واحد، إيمان واحد، وطن واحد. فترقية 74 من ضباط الصف في القوات المسلحة الوطنية (FAN)، من بينهم 51 من أفراد الكتيبة الخاصة للتدخل السريع  (BSIR)، إلى رتبة ملازم ثانٍ في 8 أغسطس، ليست مجرد خطوة إدارية في السلم العسكري، بل هي إعلان ثقة، وعمل قوي للاعتراف، وخطوة استراتيجية مدروسة من أعلى سلطات الدولة.

وبتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة الوطنية، النقيب إبراهيم تراوري، تجسد هذه الخطوة رؤيته لإعادة بناء بوركينا فاسو ذات السيادة، الحرة في قراراتها، والمخلصة لشعبها. ففي هذه الحرب الوجودية ضد قوى الشر، لم يتراجع الدولة، بل اختارت أن تعيد ابتكار نفسها، وأن تثق بأبنائها، وأن تُكوّن كوادرها بنفسها، وأن ترفع أبطالها إلى مرتبة رموز حية للصمود الوطني.

الـ 74 ضابطًا الجدد ليسوا مجهولين، فهم رجال وقفوا، أحيانًا بلا انقطاع، في الخطوط الأكثر خطورة. واجهوا النيران، وخبروا الفقد، وحموا قرى بأكملها، ونساءً وأطفالًا. ترقيتهم هي انتصار على الشك والخوف والصمت. لقد أصبحوا حاملي راية بوركينا المقاتلة والمتضامنة.

وقال إسماعيل ويدراوغو، أحد الضباط المترقين، نيابة عن زملائه: «ترقيتنا إلى رتبة ضابط ليست مجرد اعتراف بالماضي، بل هي نداء للمستقبل». مستقبل من الوفاء والانضباط والتضحية، مستقبل مستعد هؤلاء الرجال لبنائه بعرقهم ودمائهم وحياتهم إذا لزم الأمر.

ومع أن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، فالجماعات المسلحة ما زالت نشطة، والشعب البوركيني لا يزال يعرف ألم الهجمات، والنزوح الداخلي، وهشاشة بعض المناطق، إلا أنه لم يعد وحيدًا أو عاجزًا. بل صار مدعومًا بجيش مُعاد إحياؤه، وشعب يقظ، وسلطة سياسية مصممة على استعادة كل شبر من أراضي الوطن.