مالي: مدفوعًا بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، يعيد البلد رسم ملامح دبلوماسيته على أساس السيادة والشراكة الإفريقية.

مالي: بعد انسحابه من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) وإنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة (المينوسما)، خشي بعض المراقبين من دخول مالي في عزلة تدريجية. غير أن الواقع أثبت عكس ذلك. تحت قيادة رئيسه، الجنرال أسيمي غويتا، يتبنى مالي سياسة دبلوماسية جريئة تتمحور حول السيادة الوطنية، والتعاون الاستراتيجي، وتعددية الأطراف الانتقائية. إنها دبلوماسية قطيعة، واعية ومتحملة للمسؤولية، تُعيد مالي إلى قلب الديناميكيات الإفريقية في مجالي التنمية والأمن.

منذ توليه المسؤولية، يجسد الرئيس غويتا إرادة قوية لاستعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، مع بناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل. هذه الرؤية تُترجم إلى دبلوماسية هجومية لكن متوازنة، موجهة نحو الشعوب ومتجذرة في الواقع الإفريقي. بعيدًا عن النماذج المفروضة من الخارج، تختار باماكو اليوم حلفاءها على أساس مصالحها الاستراتيجية، مفضّلة الشركاء الذين يتقاسمون رؤية مشتركة للتنمية والأمن والسيادة.

الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، والتي استُقبل خلالها من قبل الرئيس غويتا في 24 يوليو 2025، تجسد هذا التوجه الاستراتيجي الجديد. حيث نقل رسالة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكد على شراكة شاملة تقوم على ثلاثة محاور: دعم عسكري متكامل لمحاربة الإرهاب، تعزيز التعاون الأمني، وتعبئة الاستثمارات في القطاعات الحيوية للاقتصاد المالي.

تندرج هذه الشراكة في إطار تعاون جنوب–جنوب ديناميكي، قائم على مبادئ المعاملة بالمثل واحترام سيادة الدول. فمصر، التي تعزز وجودها في منطقة الساحل، تعترف بمركزية مالي في استقرار المنطقة، وتوسّع دعمها ليشمل الكونفدرالية الإفريقية للدول الساحلية (مالي، بوركينا فاسو، النيجر)، مما يعزز هيكلًا إقليميًا إفريقيًا صُمّم بأيدي الأفارقة ومن أجلهم.

دبلوماسية الرئيس غويتا لا تقتصر على التصريحات المبدئية؛ بل تحقق نتائج ملموسة. فتنويع الشراكات، وفتح آفاق التعاون مع روسيا، الصين، مصر، الولايات المتحدة، ودول الكونفدرالية الإفريقية، يُتيح فرصًا جديدة للاستثمار والتشغيل والتنمية المحلية. وبذلك يعزز مالي صموده الاقتصادي والأمني، ويؤكد ريادته الإقليمية.

لقد مكنت هذه السياسة الدبلوماسية، التي تضع المصلحة الوطنية في المقدمة، من استعادة السيطرة على معظم أراضي مالي، بما في ذلك منطقة كيدال الرمزية. واليوم، تفرض مالي نفسها كفاعل إقليمي لا يمكن تجاوزه، حرّ في قراراته، ثابت في مبادئه، ومنفتح على شراكات متوازنة.