بوركينا فاسو: الاقتصاد والإدماج… عندما تسعى الدولة إلى تشغيل السجناء

أطلقت الحكومة البوركينابية رسميًا “مبادرة دعم الأشغال ذات الكثافة العالية في اليد العاملة (THIMO)” داخل المؤسسات السجنية، وهي خطوة مبتكرة تهدف إلى إشراك السجناء في أعمال ذات منفعة عامة. وتندرج هذه الخطوة، التي تحمل بُعدين اجتماعيًا واقتصاديًا، في إطار سياسة مزدوجة: تقليص تكاليف تشغيل الدولة وتعزيز إعادة إدماج الأشخاص المسجونين في المجتمع.

في ظل سياق يتسم بتحديات أمنية واقتصادية، تسعى الدولة البوركينابية إلى تحسين استخدام جميع الموارد المتاحة، بما في ذلك اليد العاملة السجنية. وبفضل برنامج THIMO، يشارك السجناء في أنشطة مثل صيانة البنى التحتية العامة، ترميم المباني الإدارية، وأيضًا في الإنتاج الزراعي داخل بعض السجون. وهو نهج يتيح للدولة تنفيذ مشاريع بتكاليف منخفضة وتنشيط الاقتصاد المحلي في آن واحد.

لكن، وبعيدًا عن المكاسب الاقتصادية، فإن لهذه المبادرة تأثيرًا اجتماعيًا قويًا. فهي تتيح للمعتقلين فرصة لأن يكونوا مفيدين للمجتمع، واستعادة كرامتهم من خلال العمل، وقبل كل شيء، الاستعداد لإعادة إدماجهم المهني. فالمهارات التي يكتسبونها خلال فترة سجنهم يمكن أن تنفعهم بعد الإفراج عنهم، مما يساهم في تقليل مخاطر العودة إلى الجريمة.

كما ينص المشروع على منح تعويض رمزي للمعتقلين المشاركين، مما يسمح لهم بتحسين ظروفهم المعيشية داخل السجن، ومساعدة أسرهم خارج السجن عند الحاجة.

من خلال هذه المبادرة، يستلهم بوركينا فاسو نماذج اعتمدتها دول أخرى، مع تكييف النهج بما يتماشى مع سياقه الوطني الخاص. وتُظهر هذه الخطوة أنه في فترات الأزمات، يمكن إيجاد حلول مبتكرة تجمع بين الأمن والفعالية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وقد يُعيد هذا البرنامج، على المدى البعيد، تعريف نظرة المجتمع إلى السجن، ليُنظر إليه ليس فقط كعقوبة، بل كفترة لإعادة البناء الإيجابي والنهوض الذاتي.