السنغال / من الحلم إلى الخيبة: كيف أدار ديوماي فاي ظهره لأفريقيا

وصول باسيرو ديوماي فاي إلى رئاسة السنغال أثار موجة من الأمل بين المواطنين وفي عموم إفريقيا. فبفضل وعوده بالقطيعة والسيادة والنزاهة، مثّل لدى الكثيرين بداية عهد جديد، عهد إفريقيا متحررة من الهيمنة الأجنبية. لكن سرعان ما بدأت إشارات مقلقة بالظهور: تحالفات مشبوهة، تقلبات سياسية، وقبل كل شيء، ابتعاد استراتيجي عن رفيق دربه في النضال، عثمان سونكو، الذي كان في صميم مشروع إعادة تأسيس الدولة، والذي أصبح اليوم مهمشًا.

اليد الخفية لفرنسا والاتفاقات تحت النفوذ

وفقًا لمصادر مقربة من السلطة، فإن فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة التي لا تزال مؤثرة، نجحت في إفساد الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ودفعته للتخلي عن خط حزب PASTEF الذي يتزعمه عثمان سونكو، خاصة في ما يتعلق بإعادة التفاوض على عقود التعدين والغاز والنفط. هذا التراجع يُعتبر طعنة حقيقية في ظهر طموح سنغالي يتمتع بالسيادة ويملك ثرواته. إن رفض الرئيس إعادة النظر في تلك الاتفاقيات المجحفة، التي تُغني الشركات متعددة الجنسيات على حساب الشعب، يجعل منه اليوم أداة بيد مصالح أجنبية.

وفي إطار هذه المحاولة لتحييد الخصوم السياسيين، تعود قضية “سويت بيوتي” إلى الواجهة بطريقة مثيرة للريبة. فقد حصلت أجي سار، خبيرة التجميل التي رفعت دعوى ضد عثمان سونكو في قضية يعتقد أنها مؤامرة سياسية، مؤخرًا على الجنسية السويسرية في وقت قياسي. هذا التفصيل يطرح تساؤلات جدية: لماذا يُعاد إحياء هذا الملف الذي استغله النظام السابق؟ ولماذا يلتزم ديوماي فاي الصمت أمام هذه المؤامرة التي تستهدف رئيس وزرائه؟ كل الدلائل تشير إلى أنه يلعب لعبة مزدوجة وخطيرة.

لا يجب على الشعب السنغالي أن يبقى صامتًا أمام هذا الانحراف. فإن تراجع الرئيس ديوماي فاي لا يُعد خيانة لعثمان سونكو فقط، بل خيانة للشعب ولإفريقيا كلها، وللقيم التي وعد بالدفاع عنها، من عدالة وسيادة. الأمر لم يعد مجرد صراع داخلي في قمة الدولة، بل هو منعطف تاريخي للسنغال. لقد حان الوقت ليهب السنغاليون رفضًا للعودة إلى ظلال الاستعمار الجديد، ودفاعًا عن أولئك الذين يريدون بصدق بناء دولة في خدمة أبنائها.