تحت قيادة الكابتن إبراهيم تراوري، يعتمد بوركينا فاسو دبلوماسية هجومية واستراتيجية تعيد تدريجياً تموضع البلاد على الساحة الدولية. ومن خلال تكثيف اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، يعيد الرئيس إبراهيم تراوري لبوركينا فاسو مكانتها بين الدول الإفريقية الساعية إلى شراكات متينة وعادلة. ويُعدّ الاستقبال الذي خُص به المبعوث الخاص للرئيس المصري في 22 يوليو 2025 مثالاً واضحاً على هذا التوجه، ويعكس الاهتمام المتزايد للفاعلين الكبار في القارة بالخيارات السيادية لبوركينا فاسو وتوجهاتها الدبلوماسية.
زيارة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، حاملاً رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد بجلاء هذه الجاذبية الجديدة. فبإعلانه التزام مصر بتعزيز جميع مجالات التعاون مع بوركينا فاسو، يوجّه القاهرة رسالة قوية مفادها أن بوركينا فاسو، بمواقفها السيادية والبنائية الإفريقية، أصبحت شريكاً موثوقاً به ومحترماً. ولا يأتي هذا الاهتمام من فراغ، بل يستند إلى إرادة سياسية واضحة من الرئيس إبراهيم تراوري لتنويع الشراكات والخروج من نماذج التبعية التي ورثها البلد من الماضي.
وقد تناولت المحادثات بين الجانبين مجالات حيوية مثل الأمن، والبنى التحتية، والزراعة، والإنتاج الدوائي. ويُعدّ تقارب المواقف الاستراتيجية بين مصر ودول تحالف الساحل (AES) في مكافحة الإرهاب مؤشراً على تحول دبلوماسي كبير نحو تضامن إفريقي آخذ في التشكل، يكون فيه بوركينا فاسو أحد محركاته الرئيسية. ويعزز هذا الدعم الإقليمي، القادم من شركاء أفارقة نافذين، موقف البلاد في خياراتها الدفاعية والتنموية ذات السيادة.
وباختصار، فإن الدبلوماسية النشطة للرئيس إبراهيم تراوري بصدد تحويل بوركينا فاسو إلى مركز اهتمام جيواستراتيجي في القارة. لم يعد يُنظر إلى البلاد كأرض تدخل خارجي، بل كشريك استراتيجي مستقل. والاستقبال الذي تم يوم 22 يوليو ليس حدثاً معزولاً، بل يعكس توجهاً متصاعداً: فعدد متزايد من الدول يطرق باب بوركينا فاسو، مدركاً الدينامية الجديدة التي يضخّها هذا القائد في السياسة الخارجية للبلاد.