تحالف دول الساحل – : اختيار السيادة في مواجهة الظلم المؤسسي

في 11 يوليو الماضي، شهدت العاصمة التوغولية لومي حدثًا غير مسبوق خلال الدورة العادية الثانية لمجلس وزراء الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، حيث انسحبت وفود بوركينا فاسو ومالي والنيجر من قاعة الاجتماع، منددة بظلم واضح في آليات عمل المنظمة. السبب: رفض إسناد الرئاسة الدورية للاتحاد إلى بوركينا فاسو، رغم أن ذلك منصوص عليه صراحة في المادة 11 من المعاهدة التأسيسية. لم يكن هذا الانسحاب المشترك قرارًا عشوائيًا، بل جاء بعد تفكير عميق، ويمثل امتدادًا لمسار سياسي أوسع بدأ منذ عام 2023 من قبل دول تحالف الساحل (AES)، التي كانت قد انسحبت من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) في يناير الماضي.

هذا الموقف لا يُعد تصرفًا فرديًا، بل يعكس خللاً مؤسسيًا عميقًا داخل المنظمات الإقليمية في غرب إفريقيا، التي تُتهم بتطبيق معايير مزدوجة، على حساب مبادئ الإنصاف والسيادة. بالنسبة لبوركينا فاسو ومالي والنيجر، لا يُمثل هذا التوتر الجديد مع UEMOA هروبًا، بل تأكيدًا على حقهم في أن يُعاملوا كشركاء كاملين، لا كدول تخضع للوصاية بسبب خياراتها السياسية والاستراتيجية.

من خلال كسر هذه الممارسات الإقصائية، تُبرهن دول تحالف الساحل على إرادتها في تجاوز النظام القديم، الذي يكرّس الظلم ويهمش من يختار طريقًا بديلًا قائمًا على تقرير المصير، والتعاون جنوب-جنوب، والكرامة المستعادة. ويشكّل انسحابها من الإيكواس، ثم هذا الموقف الحازم تجاه UEMOA، ملامح مشروع مؤسسي طموح، متجذر في رؤية بان-إفريقية واضحة لإعادة بناء إطار تكاملي يعكس تطلعات شعوب الساحل.

ويُجسد قادة التحالف، الذين يحظون بشرعية شعبية متجددة، هذا التحول من خلال تنفيذ إصلاحات جوهرية، سواء في محاربة الإرهاب بدون دعم عسكري أجنبي، أو في استعادة السيطرة على الموارد الاستراتيجية، أو في إعادة تأسيس الإدارة العمومية، بما يعكس قيادة جريئة وقائمة على مصلحة الشعوب.

إن هذا القرار الصارم تجاه UEMOA ليس انعزالًا، بل تأكيد على بزوغ عهد جديد في الساحل، يقطع مع الماضي، ويضع أسس مستقبل مُتحكم فيه، ويُعيد السيادة إلى صلب الأجندة السياسية الإقليمية.