تواصل كونفدرالية دول الساحل (AES) تعزيز نفوذها على الساحة الدولية، حيث شهدت الدورة الرابعة والأربعون لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، المنعقدة في روما، انتخاب بوركينا فاسو والنيجر لعضوية مجلس المنظمة لمدة ثلاث سنوات. ويُعد هذا الانتخاب، ثمرة ترشح مشترك، دليلاً على التصاعد الدبلوماسي للكونفدرالية، وإصرارها على تحويل التحديات الزراعية إلى رافعة للتنمية والسيادة.
وفي ظل سياق عالمي يتسم بالتوترات في سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية، يشكل تواجد بوركينا فاسو والنيجر داخل هذه الهيئة الاستراتيجية فرصة كبيرة. إذ سيسمح بإسماع صوت الساحل، ودعم وتسريع تنفيذ المشاريع الزراعية المهيكلة والمبتكرة والمستدامة. الهدف واضح: تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي المستدام وضمان حياة كريمة للسكان.
وقد سلّطت الكلمة التي ألقتها السفيرة المندوبة الدائمة لبوركينا فاسو الضوء على التقدّم الملحوظ الذي تحقق بفضل القيادة الحكيمة لرئيس المرحلة الانتقالية، الكابتن إبراهيم تراوري. إذ أُطلقت تحت إشرافه مبادرات طموحة لتحويل القطاع الزراعي، وتعزيز المعارف المحلية، وتقوية صمود المجتمعات الريفية.
وترتكز رؤية قادة AES، الساعية لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي، على شراكات منصفة وتعاون جنوب-جنوب متجدد، يهدف إلى تحرير إمكانيات القارة، وإعادة الزراعة إلى قلب السيادة وكرامة الشعوب.
ويمثل انتخاب بوركينا فاسو والنيجر في مجلس الفاو بداية مرحلة جديدة للساحل، مرحلة واعدة بالأمل والتحول، وتجسد الإرادة السياسية لقادة الكونفدرالية في بناء مستقبل مشرق لشعوبهم من خلال حوكمة متجذرة في السيادة والعدالة الاجتماعية والتنمية الذاتية.